الإصلاح التربوي : من التشخيص وعناوين الإصلاح إلى رسم إصلاحات كبرى قابلة للتنزيل

o-lve-facebook
تحت إشراف رضوان إرڨاز

نوفمبر 2016

هذه ورقة لا تُعنى بمناقشة مضامين ومخرجات الحوار الوطني لإصلاح المنظومة التربوية المبلورة في “المخطط الإستراتيجي القطاعي التربوي 2016 – 2020″، وإنما تقترح، وفق مسار ممنهج، تحويل العدد الكبير من الأهداف الإستراتيجية والعامة والخاصة والكم الكبير من الإجراءات التي حُدّدت هناك، إلى برامج كبرى للإصلاح، محدودة العدد، واضحة المعالم، قابلة للتنزيل والتقييم والمتابعة، كما هو معمول به في التجارب الدولية الناجحة.

تبدأ الورقة بعرض المسار العام الذي يمكّن من تحديد الإصلاحات الكبرى في المجال التربوي، وهو مسار يحتاج أن يزاوج بين الجانبين الفني والسياسي ليرتقي بالجهد والنتائج إلى مستوى التطلعات والآمال.

وتشير الورقة إلى ضرورة التمييز بين ما هو برامج إصلاحات كبرى (Grands programmes de réformes) تستوجب إرادة وقرارات سياسية وموارد استثنائية وبين ما هو مسارات للتحسين المستمر (Processus d’amélioration continue) والتي يُفترض أن تكون متواصلة ومعتمدة على الموارد التقليدية للدولة.

وعلى هذا الأساس، وسعيا لاستخلاص برامج إصلاحات كبرى في المجال التربوي، تنطلق الورقة من الأولويات الوطنية المحددة لهذه الإصلاحات والمتمثلة بالأساس في تسريع التنمية الاقتصادية من جهة وفتح آفاق الارتقاء الاجتماعي للفئات الضعيفة من جهة أخرى، ثم تعرض بعد ذلك إلى إشكالات المنظومة التربوية المرتبطة بهذه الأولويات ألا وهي ضعف نتائج التلاميذ من جهة وعدم تكافؤ الفرص بين الجهات والفئات من جهة أخرى، لتخلص في الأخير إلى أن عملية الإصلاح في المجال التربوي يمكن أن تتمحور حول إصلاحيْن اثنين أساسييْن ينتظمان عددا كبيرا من الإجراءات التي تم إقرارها في الحوار:

1.      تحسين مستوى التعليم داخل الأقسام كرافعة أساسية لتحسين نتائج التلاميذ،

2.      التمييز الإيجابي لفائدة الجهات الداخلية والفئات الضعيفة والمدارس ذات الأولوية التربوية واعتماد هذا التمييز كرافعة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وفتح آفاق الارتقاء الاجتماعي أمام الجميع.

وتؤكّد الورقة في الختام على أن الاشتغال على هذيْن الإصلاحيْن لا يغني عن ضرورة إطلاق مسارات التحسين المستمر لأداء المنظومة التربوية، وهو ما يستوجب بناء منوال إدماجي لمؤشرات نجاعة أداء المنظومة وكذلك إرساء منظومة وطنية لتقييم هذا الأداء.

هذا ويرى مركز جسور أن التحدي الإصلاحي المطروح في المجال التربوي ما هو إلا نموذج للتحديات الإصلاحية المطروحة في عديد المجالات والقطاعات الأخرى في البلاد، وأن الخطوات والآليات المنهجية المقترحة في هذه الورقة يمكن استصحابها – بالتكييفات اللازمة – كدليل منهجي للدفع بعملية الإصلاح في البلاد نحو تحديد وتوضيح معالمها الكبرى ونتوءاتها (Saillances).